ابن الجوزي

310

صفة الصفوة

918 - عابد آخر من بني تيم اللّه . مسكين بن دينار قال : كان في بني تيم اللّه شيخ متعبّد يجتمع إليه فتيان الحي ونسّاكهم قال : فيذكّرهم ، فإذا أرادوا أن يتفرّقوا قال : يا إخوتاه قوموا قيام قوم قد يئسوا من المعاودة لمجلسهم خوفا من خطفات الموكّل بالنفوس . قال : فيبكي واللّه ويبكّي . 919 - عابد آخر الأصمعي قال : كنت بالبادية أعلّم القرآن فإذا أنا بأعرابي بيده سيف يقطع الطريق ، لما دنا مني ليأخذ ثيابي قال لي : يا حضريّ ، ما أدخلك البدو ؟ قلت : أعلّم القرآن ، قال : وما القرآن ؟ قلت : كلام اللّه . قال : وللّه كلام ؟ قلت : نعم . قال : فأنشدني منه بيتا فقلت : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ سورة الذاريات آية 22 ] قال : فرمى بالسيف من يده وقال : أستغفر اللّه ، رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ، ثم لقيته بعد سنة في الطّواف فقال : ألست صاحبك بالأمس ؟ قلت : بلى . قال : فأنشدني بيتا آخر فقلت : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [ سورة الذاريات آية 23 ] قال : فوقف وبكى وجعل يقول : ومن ألجأه إلى اليمين ؟ فلم يزل يردّدها حتى سقط ميتا . 920 - عابد آخر الأصمعي قال : قال أعرابي إني لبمضلّة « 1 » من الأرض إذ بصرت بأعرابيّ قد افترس الأسد ابنه ونفر به بعيره فدقّ فخذه وذلك بعد أن نازل الأسد فجدّ له « 2 » فسمعته يقول : للّه درّك من مصيبة جلّلت فلطفت وكبرت فصغرت ، لئن كنت أحللت قلبي ترحا لقد أورثتني فرحا ، وكيف لا تكونين كذلك وقد زوي بك « 3 »

--> ( 1 ) هي الأرض التي يضل فيها الطريق . ( 2 ) أي رماه أرضا . ( 3 ) أي صرف وطوى .